السيد الطباطبائي
197
تفسير الميزان
وفي العيون في باب مجلس الرضا مع المأمون عنه عليه السلام حدثني أبي عن جدي عن ابائه عن الحسين بن علي عليه السلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إن لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا أعط ما شئت واحكم ما شئت من غير حرج . قال : فأنزل الله تعالى إليه الروح الأمين فقال : يا محمد ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) يعني أن تودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده ، وإن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما . فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ) فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) . وفي الدر المنثور أخرج أبو داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) قال : نسختها هذه الآية التي في الفتح فخرج إلى الناس فبشرهم بالذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فقال رجل من المؤمنين : هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الان ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله في سورة الأحزاب ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) ، وقال : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) فبين الله ما به يفعل وبهم . أقول : الرواية لا تخلو من شئ :
--> ( 1 ) يريد قوله تعالى : ( ليفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) الفتح : 2 .